الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

427

موسوعة التاريخ الإسلامي

فأراد عبد اللّه أن يربّي لها ابنه الأكبر حمزة « 1 » فعزل مصعبا عن البصرة وولّاها ابنه حمزة . فظهرت منه بالبصرة خفّة وضعف وتخليط ، كان أحيانا يجود حتّى لا يترك ما يملك ، وأحيانا يمنع ما لا يمنع مثله . وكان على الخراج مردانشاه الفارسي فاستحثّه على الخراج فأبطأ عليه فقام عليه بسيفه فقتله ! وهمّ بالأشراف أن يضربهم ! فكتب الأحنف التميمي بذلك إلى ابن الزبير وسأله أن يعيد عليهم مصعبا ، ففعل ، فاحتمل حمزة مالا كثيرا من بيت المال معه وترك أباه وذهب إلى المدينة واستودع الأموال عند رجال فذهبوا بها ! فلمّا علم ابن الزبير بما فعل قال : أبعده اللّه ! أردت أن أباهي به بني مروان ! فنكص ! فولّى مصعب على الكوفة الحارث بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المعروف بالقباع وانصرف إلى البصرة بعد سنة « 2 » أي في ( 68 ه ) . مصير عبيد اللّه بن الحرّ : روى المدائني قال : لما قتل المختار قال الناس لمصعب : إنّ ابن الحرّ قد شاقّ ابن زياد ثمّ المختار ، ولا نأمنه أن يثب بالسواد كما كان يفعل . فحبسه مصعب ( بالكوفة ، قبل أن يعود للبصرة ) . وتوصّل ابن الحرّ إلى وجوه مذحج ( وهو منهم ) وقال لهم : سعى بي قوم كذبة وخوفوا مصعبا ممّا لم أكن أفعله ! وما لم يكن من شأني ! فحبسني على غير جرم ، فاتوه وكلّموه في أمري . فوعدوه ذلك . فأرسل إلى فتيانهم قال : أرسلت قوما إلى مصعب يكلمونه في أمري ، فالبسوا سلاحكم وليكن مستورا بثيابكم ، واذهبوا معهم وقفوا ببابه ، فإن خرج القوم وقد شفّعهم فلا تعرضوا لشيء ،

--> ( 1 ) من ثمانية أبناء له ، المعارف : 225 ، وانظر الطبري 6 : 118 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 117 - 118 عن أبي مخنف والمدائني .